دور النيابة العمومية في تجسيد عدالة الأطفال بين الواقع والمأمول

Authors: 
د.أحمد براك
Abstract: 

يتزامن المؤتمر الوطني التاسع للأطفال لهذا العام مع مرور عشرين عاماً على تأسيس الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال – فرع فلسطين وواحد وعشرين عاماً على إبرام اتفاقية حقوق الطفل الدولية، ورغم هاتين المناسبتين إﻻ أن التحديات ما زالت مستمرة أمام تحويل حقوق الطفل إلى واقع، وما زالت وثيقة عالم جدير بالأطفال تواجه صعوبات حقيقية، وضعف في الإرادة السياسية لضمان مجتمع يحترم كرامة الأطفال وحقوقهم. مع كل التقدير للمحاولات والجهود التي تُبذل من سياسات واستراتيجيات وبرامج وأدبيات على الصعيد الدولي والإقليمي والوطني لتحسين حياة الأطفال، وضمان حاضرهم ومستقبلهم.

لقد كانت واحدة من أهم التوصيات في مؤتمرنا الدولي، والذي عُقِد في بيت لحم في نوفمبر 2010 والذي شاركت به مؤسسات وأكاديميون ومهنيون وأطفال من مدينة نابلس، أن يتم التركيز في المؤتمرات القادمة على منطقة الشمال كون مركز الحراك دائماً هو الوسط، وانطلاقاً من أهمية هذه التوصية ارتأينا في الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال أن ينعقد هذا المؤتمر لهذا العام في مدينة نابلس والتي عانت الكثير من الانتهاكات والاعتداءات التي طالت كافة نواحي الحياة، وأعاقت حياة الناس وحراكهم، وقد ساهم اﻻحتلال وأدواته في حصار هذه المدينة، وترويع سكانها، ومصادرة أراضيها، واغتيال قادتها وتخريب مؤسساتها، وﻻ شك أن الضحية الأبرز هم الأطفال نظراً لخبراتهم البسيطة في التكيّف مع الأحداث غير العادية، ونظراً ﻻحتياجاتهم المتزايدة والمختلفة وطريقة تفسيرهم للأمور، وﻻعتمادهم الدائم على الكبار في حمايتهم ودعمهم ومناصرة قضاياهم.

كما أن انعقاد هذا المؤتمر يأتي بالشراكة مع جامعة النجاح الوطنية لما تمثله هذه المؤسسة من عنوان أكاديمي تقدّمي وطني، وصرح عظيم للأكاديمية الفلسطينية، ولعل تنسيق هذه الفعالية مع كلية التربية وكلية الحقوق والخدمة الاجتماعية هي اعتراف أولى بأن العمل مع الأطفال يحتاج إلى رؤى متعددة التخصصات والمهن والخبرات التربوية والنفسية اﻻجتماعية والقانونية والحقوقية والصحية، واعتراف ثانٍ بأن هناك فجوة كبيرة بين السياسات النظرية والأكاديمية والنظريات المجردة، والواقع الممارس من سياسات وإجراءات عملية تخصّ الأطفال وحقوقهم، وأن هذا التنسيق هو إقرار بأن حماية الأطفال ومناصرتهم والبحث عن مصالحهم الفضلى دائماً في كافة الإجراءات الإدارية والقضائية والتشريعية ﻻ يجدي نفعاً دون مشاركة الأطفال في عمليات التغيير، باعتبارهم الفئة المستهدفة والأكثر حرصاً واهتماماً ودافعيةً في الدفاع عن حقوقهم، وجعل المجتمع أكثر ملائمة لهم، وإتاحة الفرصة لمبادراتهم وإبداعاتهم، ولإسماع صوتهم وآرائهم للآخرين من صناع قرار ومهنيين وعاملين مجتمعيين وغيرهم، وإشراكهم مشاركة حقيقية بعيداً عن التمثيل والتزييف والإنابة، ومشاركة تضمن دوراً فاعلاً كاملاً في عملية التنمية والبناء والتخطيط والتنفيذ والتقييم والمراقبة.

لقد أثبتت مشاركة الأطفال في المؤتمرات السابقة وفي الأنشطة المجتمعية، وعمليات التوعية والمناصرة والمناداة بحقوقهم أن بإمكانهم لعب دور فاعل وحقيقي في بناء مجتمع مدني قادر على تحويل الحقوق إلى ممارسة وتشريع، وأنهم الأقدر على بناء عالم جدير بهم.