تاريخ مدينة نابلس الفلسطينية النضالي.. مسيرة من التضحيات والصمود - حصار 2002 نموذجاً

Authors: 
أ. مها المصري
Abstract: 

جبل النار والاحرار- نابلس المدينة الكنعانية التي لطالما رمزت للصمود وصد الغزاة منذ اكثر من 4000عام، وعرجت عليها الاقوام والحضارات فهي نابولي الرومانية ونابلس العربية الاسلامية التي كثيرا ما زارها وتغنى بها وكتب عنها فقهاء وعلماء ورحالة عربا وعجما- نابلس العنفوان التي لا زالت تذكر الغزاة الجدد بان مآلهم لن يكون بافضل ممن سبقهم ممن قضوا على سفوح جبالها وفي اوديتها- نابلس التي صمدت امام التتار والمغول والصليبيين استطاعت الصمود امام آلة الدمار الصهيونية في نيسان 2002 وما استهدفته تلك الالة الذي لم يكن ابدا العناصر الفلسطينية المسلحة بل قبب المساجد وزقاق المدينة القديمة واجراس الكنائس والحمامات والاسواق
تاريخيا ورد اسم مدينة نابلس في رسائل تل العمارنة وتقارير تحوتمس الثالث مشيرة الى انها تاسست زمن الكنعانيين واصبحت احدى مدنهم ففي رسائل تل العمارنة ذكرت باسم شاكمي وكانه حرف عن شكيم اما اهم من سكن نابلس فتدلل الدراسات والتاريخ القديم للمدينة على ان اقدم من سكن فيها من العرب الكنعانيين"الحويون"والجزيون"
( قصة مدينة .نابلس.مسلم الحلو.المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم.دائرة الاعلام والثقافة بمنظمة التحرير الفلسطينية.ص33-34
وقد عرفت نابلس باسمها القديم سيشه ويعني الذروة منذ ازمان الانبياء الاجلاء فقد ورد ان سيدنا ابراهيم ويعقوب واولاده ركزوا خيامهم في صحراء سيشه وكذلك فعل شعيب
ومن بعد ابراهيم سكنها يعقوب ابن اسحق ثم توالت على نابلس اقوام عدة مثل دخول قوم يوشع بن نون وبنائه على جبل عيبال مذبحا لليهود الا ان انقسام اليهود بعد وفاة سليمان جعل المدينة تحت سيطرة الاشوريين
ومما يذكره التاريخ ان فئة من اليهود سكنت نابلس ولا تعترف من التوراة الا بالاسفار الخمسة المنسوبة الى التبي موسى تعرف ب"السامريين" نسبة الى السامرة كما دخلها المكابيين والرومان حتى دخلت المدينة تحت حكم المسلمين عندما فتحها القائد عمرو بن العاص زمن الخليفة ابو بكر الصديق
وبعد ان استولى الصليبيون على المدينة عام 1100م حررها الايوبيون عندما فتحها حسام الدين محمد بن عمر بن لاشين ابن اخت صلاح الدين الايوبي حيث لعبت نابلس دورا هاما في التصدي للفرنجة ومقاومتهم كما واجهت كارثة ومعاناة كبيرة فيما بعد من التتار والاحتلال التتاري وبقيت المدينة محتلة حتى تمكن قطز من هزيمتهم في معركة عين جالوت واستردادها
ويذكر ان دخول الصليبيين الى نابلس تم في البداية دون قتال بناء على طلب مجموعة من سكان المدينة حفظا لمدينتهم من الخراب والدمار وللمحافظة على انفسهم وهذا مؤشر على حالة الانحلال والضعف التي عانى منها الشرق الاسلامي وعلى الحكمة والحصافة امام عدو عزم على الاستيلاء على البلاد ولمعرفتهم بافتقار مدينتهم الى وسائل الدفاع
لكن لجوء الصليبيين الى تهجير سكان المدينة ضمن سياسة الارهاب التي اتبعوها جعل سكان اقطاعية نابلس مسلمين ومسيحيين يقاومون المستعمرين الصليبيين منذ بداية الحكم الصليبي عن طريق المقاومة الفردية وقتل الصليبيين
(سعيد عبد الله البيشاوي.دراسات في تاريخ الحروب الصليبية.نابلس-الاوضاع السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية في عصر الحروب الصليبية1099-1291م.ط1.1991.ص241-242
فقد كان ابرز احداث نابلس السياسية المرتبطة بمعالمها التاريخية فترة النفوذ الصليبي قصة الجامع الكبير الذي قام الصليبيون بتحويله الى كنيسة كبيرة عرفت باسم كنيسة البعث(القيامة) لكن عند تحرير نابلس بعد معركة حطين اصبح اسمه الجامع الصلاحي الكبير
(نواف الزرو.نابلس تتحدى الحصار.عمان:الاردن/2004..ص38
ظلت مدينة نابلس تعاني الوجود والسيطرة الصليبية عليها حتى نجح المسلمون في طرد الصليبيين بفضل قادة مسلمين مثل عماد الدين زنكي ونور الدين زنكي وصلاح الدين الايوبي
كما خضعت نابلس كباقي مدن فلسطين للحكم العثماني وللحكم المصري بقيادة ابراهيم باشا الى ان استعادها العثمانيون عام 1840 اذ لم يتوانى النابلسيون عن الاحتجاج ضد باشوات الشام وعكا واعلنوا عصيانهم عام 1834 ضد ابراهيم باشا
(زهير غنايمومحمد محافظة.ولاية بيروت-لواء نابلس.الشركة الجديدة للطباعة والتجليد.عمان2000.ص90
وخلال الحرب العالمية الاولى خضعت نابلس لحكم الانجليز منذ 21/9/1918 الى ان تم تسليمها من قبل سلطات الانتداب البريطاني الى الاحتلال الصهيوني عام 1948
وياتي الحديث اليوم في مؤتمرنا عن مدينة نابلس تاريخيا وحضاريا وبطوليا في المنطوق العلمي ليشكل حياة وسيرة مدينة تجذر تاريخها في اعماق الحضارات وقدمت لنا من خلاله ارثا حضاريا وتاريخيا ظل رمزا للصمود وقهر الغزاة