الفكر النحوي عند ابن خلدون

Authors: 
د. مأمون مباركة
Abstract: 

الحمد لله الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ، وبعد :
فقد أنزل الله القرآن الكريم بلسان عربيٍ مبين ، فشرفت به اللغة العربية ، وأصبح تعلمها من فروض الكفاية في الدّين لأن " فهم الكتاب والسنة فرضٌ ولا يفهم إلا بفهم اللغة العربية ، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب "( ) .
وقد شمر العلماء عن ساعد الجد في سبيل خدمة هذه اللغة المشرفة ، ومن هؤلاء العلماء ابن خلدون، فقد خلّف تراثاً علمياً ضخماً شهد له فيه العلماء المتقدمون والمتأخرون .
ومن هنا حرصت على أن يكون موضوعي الذي أتقدم به للمشاركة في المؤتمر عن الجهود النحوية والتصريفية لهذا العالم الكبير، إلى جانب ما عُرِف له في مجال الفكر اللغوي ونظريات اكتساب اللغة وتعلُّمها وتعليمها ، وسأقوم بإتمام هذه الدراسة من خلال تسعة فصول يسبقها تمهيد ويتلوها خاتمة .
أما التمهيد فقد خصصته للحديث عن العالم ابن خلدون وآثاره وآثاره من خلال مبحثين أحدهما عن حياته ، والآخر عن آثاره .
وأما الفصل الأول فخصصته للحديث عن جهوده النحوية طارحًا سؤال البحث الأساس: هل كان لابن خلدون ذلك الجهد في النحو والصرف مثلما عُرف عنه في اللغة والاجتماع؟ وإذا كان السؤال بالإيجاب فما هي أهم ملامح الفكر اللغوي لابن خلدون؟ .
وأما الفصل الثاني فخصصته للحديث عن جهوده التصريفية .
وأما الفصل الثالث فخصصته للحديث عن مصادره في آرائه من خلال مبحثين أحدهما : الكتب ، والآخر : العلماء .
وأما الفصل الرابع فخصصته للحديث عن منهجه في آرائه النحوية والتصريفية .
وأما الفصل الخامس فخصصته للحديث عن أساليب اختياراته وآرائه النحوية والصرفيَّة وأسسها ، من خلال مبحثين ، أحدهما : أساليبه في اختياراته ، والآخر : أسسه في اختياراته .
وأما الفصل السادس فخصصته للحديث عن أساليب اعتراضاته وأسسها من خلال مبحثين ، أحدهما : أساليبه في اعتراضاته ، والآخر : أسسه في اعتراضاته .
وأما الفصل السابع فخصصته للحديث عن أصول الاستدلال عنده من خلال أربعة مباحث ، أحدهما : السماع ، والثاني : القياس ، والثالث : الإجماع ، والرابع : الاستصحاب .
وأما الفصل الثامن فخصصته للحديث عن موقفه من النحويين واتجاهه النحوي من خلال مبحثين ، أحدهما : موقفه من النحويين ، والآخر : اتجاهه النحوي .
وأما الفصل التاسع فخصصته للتقويم من خلال مبحثين أحدهما : تقويم لغته ، والآخر : تقويم منهجه .
وأما الخاتمة فرصدت فيها أهم النتائج التي توصلت إليها .
وفي الأخير صنعت فهارس شاملة للآيات ، والأحاديث ، والأمثال ، والأشعار ، والأعلام ، والمصادر والمراجع ، والموضوعات .
وأما عن المنهج العلمي الذي سرت عليه في بحث هذا الموضوع فيمكن بيانه من خلال ما يلي :
أولاً : جمعت آراء ابن خلدون النحوية والتصريفية من آثاره ويندرج تحت ذلك كل رأي اجتهد فيه أو اختاره أو اعترض عليه ، كما أدرجت - أيضاً - ما قال به من آراء هي من مسائل الخلاف بين البصريين والكوفيين أو بين غيرهم وإن لم يصرح باختياره لها أو اعتراضه عليها. لما لذلك من أهمية في بيان موقفه منهما .
ثانياً : بينتُ رأي ابن خلدون في المسألة من خلال نص كلامه ، وبينت آراء العلماء فيها من خلال المصادر الأصلية ، وقد ناقشت ذلك كله مبيناً الصحيح منه أو الراجح ، وإذا كان الخلاف في المسألة بين النحاة قلت : "اختلف النحاة" ، وإذا كان معهم فئة أخرى كالأصوليين أو المفسرين نصصت على هذه الفئة ، وإذا كان الخلاف بين الفئات الثلاث قلت : "اختلف العلماء" .
ثالثاً : رتبت المسائل وفقاً لألفية ابن مالك ، ولم ألتزم في بحثي للمسألة الواحدة بمنهج فني موحد ، فقد أُعقِب كلّ قول بذكر أدلته ، وقد أذكر الأقوال ، ثم أعقبها بذكر الأدلة وفقاً لما أراه في صالح المسألة ، ولكنني مع ذلك التزمت بتقديم رأي القَرافي على غيره .
رابعاً : عزوت الآيات وخرجت القراءات القرآنية ، فإن كانت القراءة سبعية اكتفيت ـ غالباً ـ بذكر الخلاف بين القراء السبعة ، وإن كانت خلاف ذلك ذكرتُ ـ غالباً ـ جميع من قرأوا بها ، كما أنني عزوت الأحاديث الشريفة إلى مصادرها بقدر ما أراه كافياً .
خامساً : خرجت الشواهد الشعرية والنثرية من مصادرها الأصلية ، مع ذكر بحر البيت وقائله ـ ما استطعت ـ وشرح غريبه .
هذا ما كان من أمر هذا البحث ومنهجي فيه ، فإن وفقت فيما سعيت إليه فمن الله ، وإن لم يكن فحسبي أنني اجتهدت ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها