(ملكية الاراضي في قضاء جنين خلال فترة الحكم البريطاني (1918-1948

Year: 
2009
Discussion Committee: 
أ.د. نظام عزت العباسي - مشرفاً
أ.د. محمد حزماوي - ممتحناً خارجياً
الدكتور أمين أبو بكر - ممتحناً داخلياً
Supervisors: 
أ.د. نظام العباسي
Authors: 
معين محمد إسماعيل عبد الله
Abstract: 
جنين، مدينة فلسطينية قامت على أنقاض المدينة العربية الكنعانية عين جنيم بمعنى عين الجنائن، ذكرتها المصادر الأشورية والبابلية باسم عين جانيم، وتم تدمير المدينة أثناء الحكم الروماني وأقيم مكانها قرية جديدة عرفت باسم جنياي، أما البيزنطيين فذكروا المدينة باسم جنيا. وفي القرن السابع الميلادي دخلت جنين تحت الحكم الإسلامي وعرفت عندهم باسم جينيين، ثم حرف الاسم فيما بعد وأصبح جنين. تقع مدينة جنين عند التقاء نهاية المرتفعات الشمالية لمدينة نابلس مع مرج ابن عامر، أما قضاء جنين فقد تم استحداثه عام 1882 م وضم 81 قرية. ارتفع هذا العدد ليصل إلى 120 قرية عام 1917 م، ثم تراجع إلى 70 قرية وذلك بعد أن تم فصل ناحية بيسان عن القضاء. يحد قضاء جنين من الشمال أقضية بيسان والناصرة وحيفا، ومن الجنوب قضائي نابلس وطولكرم، ومن الغرب قضائي حيفا وطولكرم، ومن الشرق قضائي نابلس وبيسان. وقد قسمت أراضي القضاء إلى ثلاث مناطق رئيسية هي؛ بلاد حارثة وتضم ثلاثين قرية ومشاريق الجرار ويضم عشرين قرية والشعراوية الشرقية ويضم عشرين قرية. حسب إحصائيات حكومة الانتداب لعام 1945 م بلغت مساحة أراضي قضاء جنين 835.214 دونما منها 2.746 طرق ووديان وسكك حديدية، كما تسرب 4.251 من قرى نورس وزرعين وزبوبا ورمانة وتعنك والسيلة الحارثية ومقيبلة إلى اليهود. في حين بلغ عدد سكان القضاء عام 1922 م، 36161 نسمة منهم 2627 يعيشون في المدينة، ارتفع هذا العدد ليصل 61210 نسمة عام 1946 م، منهم 4310 سكنوا المدينة. على أثر صدور قانون الأراضي العثماني لعام 1858 م، قسمت الدولة أراضيها إلى خمسة أقسام هي: -1 الأراضي المملوكة: تعود ملكيتها إلى الأفراد بصفة شخصية، ولصاحبها حق التصرف فيها كباقي الأموال المنقولة كالبيع والتوريث والرهن. -2 الأراضي الأميرية: تعود رقبتها إلى الدولة، التي تعتبر صاحبة حق التصرف فيها، ويشرف على إدارتها السلطان أو من ينوب عنه، وهي تشمل أراضي المراعي والغابات. -3 الأراضي الموقوفة: هي الأراضي التي وقفها مالكوها فحبست عن التمليك والتملك والرهن، ورصد ريعها إلى جهة معينة وتحت إشراف المؤسسة الدينية ومنها الوقف العام والوقف الذري. -4 الأراضي المتروكة: هي الأراضي التي تخلت عنها الدولة للسكان من اجل المنفعة العامة، ولا تجري عليها أحكام التصرف الشخصي كالبيع والرهن والهبة ... وتقسم إلى قسمين هما؛ العمومية والمباحة. -5 الأراضي الموات: هي الخالية من السكان وليست ملكا لأحد، وتكون بعيدة عن التجمعات السكانية ويحتاج الرجل مسيرة نصف ساعة بخطوات متوسطة لقطعها. عرف قضاء جنين ثلاث أنواع من الملكيات هي: أ- الملكيات الصغيرة: وتكونت من المزارعين والفلاحين الصغار الذين تراوح حجم ملكيتهم 457 دونما، ثم تقلصت ملكياتهم حتى وصلت حدها الأدنى إلى 50 دونما، - للأرض مابين 205 حيث أصبح هذا الشكل هو السائد في قضاء جنين وتحديد بعد عام 1930 م. 914 دونما، وقد - ب- الملكيات المتوسطة: يتراوح حجم ملكيتهم أراضي هذه الفئة ما بين 500 كان مصيرها الانحصار كما هو الحال مع فئة صغار الملاك. ج- الملكيات الكبيرة: ظهرت هذه الملكيات بسبب التطورات السياسية والاقتصادية التي شهدتها فلسطين منصف القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين، وقد عرف قضاء جنين هذا النوع من الملكيات حيث تشير المصادر التاريخية إلى جود ست عائلة في قضاء جنين بلغ حجم ملكيتها 114 ألف دونم، منها نحو 50 ألف دونم امتلكتها آل عبد الهادي. رافق عملية الإصلاح العثمانية إصدار الدولة لمجموعة من القوانين المتعلقة بالأراضي كان أخطرها قانون تملك الأجانب عام 1868 م، والذي سمح بموجبة للأجانب تملك الأراضي في كل أرجاء الدولة، وكانت المؤسسات الصهيونية أكثر الفئات الأجنبية استفادة من هذا القانون حيث استطاعت خلال ثلاثين سنة من صدوره أن تمتلك نحو ثلاثمائة ألف دونم من أراضي فلسطين. وما أن خضعت فلسطين للاحتلال البريطاني حتى بادرت حكومته إلى إصدار مجموعة من القوانين التي أضرت بالمصالح العامة للشعب الفلسطيني منها: -1 قانون نزع الملكية لصالح الجيش وقوة الطيران: والذي بموجبه أعطى الجيش البريطاني حق نزع ملكية الأراضي والسيطرة عليها للأغراض العسكرية. -2 قانون الأراضي المحلولة: وقد استغلت دوائر تسجيل الأراضي هذا القانون وقامت بمصادرة مساحات واسعة من أراضي الفلاحين بحجة عدم وجود ما يثبت ملكيتهم لها، أو عدم زراعتها لمدة ثلاث أعوام متتالية. -3 قانون الغابات: سمح هذا القانون للمندوب السامي البريطاني الإعلان عن حظر أي منطقة بحجة الحفاظ على الأشجار وصيانتها، وبموجب هذا القانون أعلن عام 1926 م عن 34 غابة في قضاء جنين مساحة أراضيها 175.371 دونم مناطق محظورة. -4 قانون تسوية حقوق الملكية: كان الهدف من إصدار القانون هو القضاء على نظام الأراضي المشاع الذي كان سائدا في فلسطين من خلال وضع الدولة يدها عليه. لقد ساهمت هذه القوانين بالإضافة إلى ما فرضته الحكومتين العثمانية والانجليزية من ضرائب الويركو والعشر والحيوانات، في إفقار الفلاح الفلسطيني الذي وجد نفسه مجبرا على ترك أرضه لصالح طبقة الأفندية، الذين أصبحوا يمتلكون مساحات واسعة من الأراضي دون أن يكون لهم ارتباط معها، وبالتالي لم يكن من الصعب عليهم التخلي عنها أمام الإغراءات المالية التي قدمتها لهم المؤسسات الصهيونية التي تخصص في شراء الأراضي العربية وحيازتها بشكل ابدي باسم الشعب اليهودي، كجمعية البيكا والكيرن كايمت والكيرن هايسود. وهكذا فقد نجحت المؤسسات الصهيونية مع حلول عام 1945 م، بامتلاك نحو مليون ومأتي ألف دونم من أخصب أراضي فلسطين، استخدمتها لأجل استيعاب المهاجرين الجدد من اليهود والذي وصلوا إلى فلسطين تباعا، حيث وصل عددهم حتى عام 1939 م نحو أربع مائة وخمس وأربعون ألف نسمة تم توزيعهم على مائتين واثنتان وخمسون مستوطنة. أمام هذا الخطر الداهم استجمعت الحركة الوطنية الفلسطينية قواها وهبت للدفاع عن هويتها القومية التي أصبحت مهددة بفعل النشاط الصهيوني. فاستخدمت كل ما لديها من وسائل المقاومة؛ كعقد الاجتماعات والمظاهرات والإضرابات وإرسال برقيات الاحتجاج وعندما لم تجدي هذه الوسائل نفعا، اندفع الشعب الفلسطيني لخوض الكفاح المسلح متقدما على قيادته التي اضطرت حفظا لمصالحها على ألحاق بشعبها. جدير بالذكر أن مؤسسات الشعب الفلسطيني بأكملها شاركت في عملية المقاومة منها: -1 المؤسسات الدينية: حيث تم استخدام المساجد والكنائس من اجل تنبيه الأهالي بالأخطار الكامنة وراء استمرار انتقال الأراضي العربية إلى اليهود، كما تم إرسال رجال الوعظ والإرشاد ليطوفوا بالقرى محذرين السكان من بيع أراضيهم لليهود أو التعامل مع السماسرة. -2 الصحف الوطنية: كالكرمل والدفاع والجامعة العربية وفلسطين ...وقد تمثلت مشاركة تلك الصحف في المقاومة من خلال مقالات نشرتها على ظهر صفحاتها انتقدت فيها سياسة الحكومة المنحازة لصالح اليهود، ودعوتها الأهالي إلى التمسك بأراضيهم وعدم التفريط فيها، وعدم التعامل مع السماسرة الذين كشفت أسمائهم بهدف التشهير بهم والضغط عليهم من اجل إيقاف أعمالهم. على الرغم من قلة الإمكانيات التي امتلكتها الحركة الوطنية مقارنة مع الإمكانيات الكبيرة التي امتلكتها المؤسسات الصهيونية، إلا أن ما تم بذله من جهود فلسطينية أثمر في الحد من 1939 م. - الهجرة اليهودية وبناء المستوطنات خاصة خلال الثورة الكبرى 1937
Pages Count: 
205
الحالة: 
Published