مؤسسة الخلافة في العهد المملوكي: 659هـ / 1260م - 923هـ / 1517م

Year: 
2004
Discussion Committee: 
د. جمال جودة - رئيساً
د. سعيد البيشاوي - ممتحناً خارجياً
د. عدنان ملحم - عضواً
Supervisors: 
د. جمال جودة
Authors: 
زكي محمد جميل عبد الله
Abstract: 
تهدف هذه الدراسة إلى تتبع مسيرة الخلافة في العهد المملوكي صعودا وانحدارا منذ سقوط الخلافة العباسية في بغداد وانتقالها إلى القاهرة ، وحتى دخول السلطان سليم الأول العثماني مدينة القاهرة عام 923هـ / 1517م ، وتلقي الضوء على أهمية الخلافة في وحدة الأمة ومحاربة الأعداء في ظل قيام السلطنة كفكرة سياسية متكاملة ذات كيان مستقل ومتكامل في العصرين السلجوقي والمملوكي، من خلال دراسة مبدأ الشرعية التي افتقر لها الحكام المسلمون من غير العرب ، وحاجة السلاطين إلى شرعية الخلافة لتبرير حكمهم أمام الناس والعالم . وتناولت الدراسة معنى الخلافة لغة واصطلاحا ، وفي القرآن الكريم ، ثم ظهورها بعد وفاة الرسول عليه السلام ، وتطورها في زمن الخلفاء الراشدين والأمويين والعباسيين، وتراجع دورها السياسي في منتصف القرن الثالث الهجري ، حيث بدأ الضعف يسري في الخلافة العباسية منذ تسلط المماليك الأتراك على الخلفاء ، واشتد تدخل الأتراك في شؤون الخلفاء منذ فترة إمرة الأمراء وما تلاها من تسلط البويهيين على الخلفاء . وبدأت الولايات المنضوية تحت لواء الخليفة تستقل مكونة كيانات سياسية لا ترتبط بالخليفة في بغداد إلا برابطة التبعية الاسمية ، ولم يبقى للخليفة من سلطة سوى النفوذ الديني المتمثل بتعيين القضاة والوعاظ وأئمة المساجد ، وتفككت وحدة الخلافة السياسية ، وقامت أكثر من خلافة في القرن الرابع الهجري ، ممثلة بالأمويين في الأندلس والفاطميين في مصر والشام . إن خضوع الخلافة لسلطة البويهيين أفقدها وحدتها السياسية ، وانتقلت سلطات الحكم والإدارة والإشراف على الجيش إلى أيدي الأمراء البويهيين الذين شاركوا الخلفاء رموز سيادتهم الدنيوية ، فأصبح يخطب بأسمائهم على المنابر ، وتسك أسماؤهم على النقود، واتخذوا الألقاب التي تؤكد سيادتهم الدنيوية. وتدرج مدلول لفظ السلطان عبر مراحل التاريخ الإسلامي من لقب يرمز إلى السلطة المجردة ، إلى لقب مرادف للخليفة نفسه . ومنذ العصر البويهي ، بدأ اللقب يرمز إلى الشخص الذي بيده السلطة الدنيوية إلى جانب الخليفة الذي بيده السلطة الدينية . والسلطنة من الناحية الفقهية تتمتع بعموم الولاية ، فهي مستمدة من تفويض صادر عن الخليفة . حفل عصر سلاطين المماليك بمختلف ألوان النشاط السياسي ، واستخدم المماليك سواء كانوا سلاطين أم أمراء أساليب سياسية مختلفة للوصول إلى أهدافهم . وكانت مسألة الخلافة من بين تلك الأساليب التي أجادوا استخدامها ، فقد عمل الظاهر بيبرس على إحياء الخلافة العباسية في القاهرة ، واتخاذها ورقة رابحة لتثبيت دعائم حكمه ، والضرب بها على أيدي ورقاب الخارجين عن طاعته . واستقر تقسيم السلطة في العصر المملوكي بين الخليفة والسلطان ، فالسلطان يتولى السياسة والحرب والإدارة ، بينما اختص الخليفة بالجانب الديني المتمثل بتعيين خطباء المساجد والوعاظ والمدرسين . إلا أن حكم السلطان لا يصبح شرعيا ومقبولا من عامة المسلمين إلا بموجب تفويض يصدر عن الخليفة ، يتنازل بموجبه عن سلطاته الدنيوية إلى السلطان ليمارسها نيابة عنه ، لذا حرص كل سلطان جديد يعتلي السلطنة على انتزاع هذا التفويض وما يصاحبه من خلع وألوية وألقاب . وتتبع البحث كذلك جهود الخلفاء العباسيين لاستعادة سلطتهم الدنيوية في مصر ، مستغلين حالة الضعف التي آلت إليها السلطنة بفعل الصراع على الحكم بدءا من فترة الخليفة المتوكل ( 763هـ / 1361م ـ 808هـ / 1405م ) ، ومرورا بالخليفة المستعين ( 808هـ / 1405م ـ 816هـ / 1413م ) واعتلائه السلطنة سنة 815هـ / 1412م ، وانتهاء بسياسة الخليفة القائم بأمر الله حمزة ( 855هـ / 1451م ـ 859هـ / 1454م ) . وفي إطار النظرية أوضحت الدراسة آراء العلماء بأن الخلافة رمز وحدة الأمة ، والمسؤولة عن تطبيق الشريعة ، واستمرار تأكيدهم على فكرة الاختيار ، ودور أهل الحل والعقد في ترسيخ مفهوم الشورى والعدل . وفي إطار إدراك العلماء للواقع الذي آلت إليه الخلافة في علاقتها مع الأمراء والسلاطين المتسلطين ، اتجهوا لإيجاد التسويات بين الخلافة النموذج والواقع الذي آلت إليه تاريخيا ، وحرصا منهم على الشرعية ، وخوفا من الفتنة ، اتجهوا لقبول إمارة الاستيلاء ، وفقا لقاعدة الضرورات تبيح المحظورات . وتدرجت آراء العلماء بدءا من الماوردي وانتهاء بابن جماعة إلى قبول السلطنة ، واعتبار التغلب أساسا مشروعا لها ، والتأكيد على الطاعة المطلقة للسلطان ، وإضفاء مزايا عالية على السلاطين ، إذ أقروا فيهم ما في الخليفة ما عدا النسب القرشي.
Pages Count: 
142
الحالة: 
Published