(إقطاعية حيفا ودورها في الصّراع الإسلاميّ الفرنجيّ (493-690هـ/1100-1291م

Year: 
2004
Discussion Committee: 
د. جمال محمد جودة - رئيساً
د. سعيد عبد الله البيشاوي - مشرفاً
د. عبد الرحمن محمد المغربي - ممتحناً خارجياً
د. عدنان محمد ملحم - ممتحناً داخلياً
Supervisors: 
د. جمال محمد جودة
د. سعيد عبد الله البيشاوي
Authors: 
عبد الرحيم حسين سعد الدين أبو عون
Abstract: 
حظيت دراسة الحروب الفرنجية باهتمام المؤرخين والباحثين الحديثين في الشرق والغرب على حد سواء، باعتبارها إحدى حلقات الصراع بين الشرق والغرب في العصور الوسطى، وذلك بسبب ما تركته من آثار في تاريخ كثيرٍ من الأمم، وما ترتب عليها من نتائج هامة. وعلى الرغم من كثرة الأبحاث والمؤلفات التي تناولت الحروب الفرنجية إلا أنها لم تغط كل مراحلها، ولم تُظهر كل خفاياها، ولا زالت هذه الحركة ميدانا هاما وحقلا خصبا أمام الباحثين، من اجل إلقاء مزيد من الأضواء على كثيرٍ من جوانبها الخافية. ولما كان موضوع حيفا من الموضوعات التي لم تبحث، فقد وقع اختياري عليها لتكون موضوعا للبحث وهدفا للدراسة التي جعلت عنوانها:"إقطاعية حيفا ودورها في الصراع الإسلامي الفرنجي من 493-690هـ/1100-1291م"، ومهما يكن من أمر، فقد استولى الفرنجة على معظم بلاد الشام وفلسطين بحد السيف، وقاموا بتطبيق النظام الإقطاعي الأوروبي في الشرق، مع إجراء بعض التغييرات الطفيفة التي تلائم إقامتهم في هذه البلاد، وأقام الفرنجة ثلاث إمارات هي: إمارة الرها، وإمارة انطاكية وإمارة طرابلس،.. فضلا عن تأسيس مملكة بيت المقدس الفرنجية التي قسمت بدورها إلى أربع إمارات كبيرة هي: بارونية صيدا، وكونتية يافا وعسقلان، وإمارة الجليل، وإمارة فيما وراء الأردن...، إلى جانب اثنتي عشر إقطاعية هي: إقطاعية حيفا، ونابلس، وأرسوف، وقيسارية، والخليل، وطبرية، وبيسان، واللد والرملة، وتبنين وبانياس، وبيروت، واسكندليوم، وإقطاعية القيمون، وكان هناك مجموعة من المدن تتبع الملك الفرنجي، وهي: عكا وصور ودير البلح وبيت المقدس. ولم تحظ حيفا وريفها باهتمام الباحثين والدارسين، وكل ما ورد عنها في المصادر والمراجع عبارة عن شذرات بسيطة لا تشف غليل الباحثين، هذا إلى جانب اهمية حيفا الاقتصادية والعسكرية، وضرورة ابراز دورها خلال تلك الفترة اخترتها للدراسة. وقد قسمت البحث إلى خمسة فصول، وجعلت عنوان الفصل الاول"اوضاع حيفا منذ اقدم العصور، وحتى الغزو الفرنجي"، وبدات الفصل بالحديث عن جغرافية حيفا وموقعها وحدودها، وتضاريسها ومناخها ومصادر المياه فيها، والمنطقة الريفية التابعة لها، ثم ناقشت الآراء التي دارت حول تسمية المدينة بهذا الاسم، كما أشرت أيضا إلى الأسماء التي عرفت بها عبر التاريخ،... وختمت الفصل بتتبع أوضاع حيفا في العصور الإسلامية قبل قدوم الفرنجة إلى المنطقة. أما الفصل الثاني وعنوانه: "حيفا في ظل السيطرة الفرنجية"، فقد تحدثت فيه عن قيام الفرنجة بحصار مدينة حيفا عام 493 ه/ 1100 م، وأشرت إلى القوى الفرنجية التي شاركت في هذاالحصار، كما تطرقت لأوضاع أهالي مدينة حيفا المسلمين واليهود أثناء الحصار، والمقاومة الباسلة التي أبدوها في الدفاع عن مدينتهم، وختمت الفصل بالحديث عن سقوط المدينة، وما أصاب أهلها من عمليات قتل ونهب وسلب وتهجير.وحمل الفصل الثالث عنوان: "دور إقطاعية حيفا العسكري في مواجهة القوى الإسلامية 1187-1100/583-493 م، وتحدثت فيه عن طبيعة العلاقة بين سيد إقطاعية حيفا وملك بيت المقدس الفرنجي، كما أشرت إلى جهود سيد إقطاعية حيفا، والخدمات العسكرية التي يقدمها دعما للمجهود الحربي الفرنجي، وفضلا عن ذلك بينت إسهامات وجهود إقطاعية حيفا بنشاطات مملكة بيت المقدس الداخلية، وتطرقت أيضا إلى الصراع الذي نشب على عرش بيت المقدس وأثره على إقطاعية حيفا، وختمت الفصل بالحديث عن معركة حطين وعودة حيفا والمنطقة الريفية المحيطة بها للسيادة الإسلامية. أما الفصل الرابع من هذه الدراسة وعنوانه:"أوضاع إقطاعية حيفا في ظل مملكة بيت 1291 م، فقد تطرقت فيه إلى استرداد المسلمين - 690 ه/ 1187 - المقدس الاسمية من 583 لمنطقة حيفا بعد انتصار المسلمين في معركة حطين 583 ه/ 1187 م، ثم تعرضت لصلح الرملة بين ريتشارد قلب الأسد ملك انجلترا والسلطان صلاح الدين الأيوبي عام 588 ه/ 1192 م وعودة إقطاعية حيفا وباقي المدن الساحلية الفلسطينية للسيطرة الفرنجية، ثم تطرقت إلى أوضاع إقطاعية حيفا بعد توقيع هدنة الرملة حتى نهاية الحركة الفرنجية عام 690 ه/ 1291 م. أما الفصل الخامس وعنوانه:"الحياة الاجتماعية والاقتصادية والعمرانية والقضائية في إقطاعية حيفا"، فقد عالجت فيه مظاهر الحياة الاجتماعية وفئات السكان والطبقات الاجتماعية واللغة والدين والعادات والتقاليد في ذلك العصر، كما ناقشت الحياة الاقتصادية لاسيما الزراعة،والصناعة، والتجارة، والضرائب، كما تحدثت عن المنشآت العمرانية والنظام القضائي في إقطاعية حيفا خلال تلك الفترة، وجعلت للبحث خاتمة ضمنتها أهم النتائج التي خرجت بها من هذه الدراسة، وفضلا عن ذلك ذيلت البحث بمجموعة من الملاحق والخرائط وقائمة بأسماء المصادر، والمراجع العربية والأجنبية، وقد استندت هذه الدراسة إلى مجموعة من المصادر والمراجع العربية والأجنبية وفي مقدمتها: كتب التاريخ والجغرافية والتراجم والرحلات، فضلا عن وثائق وسجلات الكنائس والأديرة، والهيئات الدينية المحاربة وتجدر الإشارة إلى أن معظم المصادر الأجنبية مدونة باللغات اللاتينية والفرنسية القديمة وهناك القليل منها ترجم إلى اللغات الأوروبية الحديثة مثل الإنجليزية والألمانية والفرنسية والإيطالية والحقيقة أن الدكتور سعيد البيشاوي زودني بمعظم المصادر والمراجع التي تعالج موضوع الدراسة، كما ساعدني بترجمة بعض الوثائق المدونة باللغة اللاتينية، هذا إلى جانب ما قمت بترجمته في الإسكندرية من وثائق ومصادر إذ ساعدني الدكتور ابراهيم السايح بترجمة مجموعة من النصوص والوثائق. وقد قمت بإجراء دراسة تحليلية نقدية لأهم المصادر العربية والأجنبية التي اعتمدت عليها أثناء إعدادي لهذا البحث .ويتضح لنا من خلال دراسة إقطاعية حيفا ودورها في الصراع الإسلامي الفرنجي أن مدينة حيفا كانت من المناطق التي طمع الفرنجة في السيطرة عليها لتكون منفذا بحريا لإمارة الجليل التي أسسها الأمير النورماندي تانكرد.وقد جهز تانكرد قوات برية وبحرية قوية واستعانوا بالأسطول البندقي، وبذل أهالي حيفا مجهودا كبيرا من اجل الدفاع عنها، وقتلوا معظم سكانها، وتوضح الدراسة أن هناك أكثر من طرف فرنجي كان يحاول بسط سيطرته على حيفا والأطماع الشخصية بينهم سيطرت على الوضع.وكان على سيدها الإقطاعي أن يقوم بمجموعة من الواجبات العسكرية، وقد اتضح لنا أن إقطاعية حيفا لم تكن تقدم عددا كبيرا من الفرسان والمشاة، على الرغم من وجود ميناء كان يسهم في ثرائها، وأوضحت الدراسة أن سيد إقطاعية حيفا كان عضوا في المحكمة العليا (محكمة الملك)، أسوة بباقي سادة الإقطاعيات الفرنجية الأخرى، كما كان سيد إقطاعية حيا يسهم في الحملات التي يقوم بها الملك ضد المسلمين، كما كان يشارك في الدفاع عن حدود المملكة ضد الهجمات التي تتعرض لها.وأظهرت الدراسة أيضا أن فيفيان سيد إقطاعية حيفا كان يقدم المنح والهبات للكنائس والأديرة، كما فعل تانكرد، وأشارت إلى استرداد المسلمين لمدينة حيفا والمناطق المحيطة بها بعد معركة حطين، وأصبحت هذه البلاد خالية من الفرنجة، وبعد أربع سنوات على استردادها،عادت حيفا مرة أخرى إلى السيادة الفرنجية بعد قوم الحملة الصليبية الثالثة، وتوقيع معاهدة الرملة بين السلطان صلاح الدين الأيوبي وريتشارد قلب الأسد عام 588 ه/ 1192 م . وقد حظيت إقطاعية حيفا باهتمام ملوك بيت المقدس وسادتها الإقطاعيين، الذين عملوا دوما على تحصين الإقطاعية، وأقاموا قلعة عتليت وقلعة دوستري جنوبها، وقلعة المقاطعة شمالها على مداخل إحدى وديان جبل الكرمل، والقيام بزيادة هذه التحصينات وترميمها باستمرار. وأظهرت الدراسة أن المسلمين حاولوا كثيرًا استعادة حيفا وغيرها من المناطق عبر مئة وتسعين عامًا، حتى تكللت جهودهم بالنجاح على يد الأشرف صلاح الدين خليل بن منصور بن قلاوون الذي تمكن من استرداد حيفا والمناطق المحيطة بها وإنهاء الاستعمار الصليبي عام م1292 / ه 690.
Pages Count: 
0
الحالة: 
Published